هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 152
أمالي ابن الشجري
وقد أخذ ابن الشجري على أبى العلاء تفسيره لقول المتنبي « 1 » : لم تسم يا هارون إلا بعد ما اق * ترعت ونازعت اسمك الأسماء فقال : قال فيه أبو الفتح : أراد لم تسم بهذا الاسم إلا بعد ما تقارعت عليك الأسماء ، فكلّ أراد أن يسمّى به ، فخرا بك . وقال أبو العلاء : أجود ما يتأول في هذا أن يكون الاسم هاهنا في معنى الصيت ، كما يقال : فلان قد ظهر اسمه ، أي قد ذهب صيته في الناس ، فذكره لا يشاركه فيه أحد ، وماله يشترك فيه الناس ، فأما أن يكون عنى باسمه هارون ، فهذا يحتمله ادعاء الشعراء ، وهو مستحيل في الحقيقة ، لأن العالم لا يخلو أن يكون فيهم جماعة يعرفون بهارون . والذي ذهب إليه أبو الفتح من إرادته اسمه العلم هو الصواب ، وقول المعرى إن الاسم هنا يريد به الصيت ، ليس بشئ يعول عليه ، لأن قول أبى الطيب : « لم تسم » معناه لم يجعل لك اسم ، وأما دفع المعرى أن يكون المراد الاسم العلم بقوله : إن في الناس جماعة يعرفون بهارون ، فقول من لم يتأمل لفظ صدر البيت الذي يلي هذا البيت ، وهو قوله : * فغدوت واسمك فيك غير مشارك * والمعنى : إن اسمك انفرد بك دون غيره من الأسماء ، فمعارضته بأن في الناس جماعة يعرفون بهارون ، إنما يلزم أبا الطيب ، لو قال : فغدوت وأنت غير مشارك في اسمك ، فلم يفرق المعرى بين أن يقال : اسمك مشارك فيك ، وأن يقال : أنت غير مشارك في اسمك ، وإنما أراد أن اسمك انفرد بك دون الأسماء ، ولم يرد أنك انفردت باسمك دون الناس ، فاللفظان متضادان كما ترى . الواحدىّ - علي بن أحمد ( 468 ه ) الواحدىّ من شراح المتنبي المعدودين ، وقد أفاد منه ابن الشجري في بعض
--> ( 1 ) المجلس الثاني والثمانون .